الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

163

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الآخِرِ » : أي ، بالمبدأ والمعاد . اللذين هما المقصود الأعظم من الايمان . ولهذا اختصا بالذكر . والمراد « باليوم » الذي هو اسم لبياض النهار ، زمان ممتد من وقت الحشر إلى الأبد ، أو إلى زمان استقرار كل في مستقره ، من الجنة والنار . وهذا أشبه باليوم الحقيقي ، في تحقق الحد من الطرفين . وأما كونه « آخرا » ، فلتأخر ( 1 ) هذين الزمانين ، عن الأيام الدنيوية المنقضية . وقيل في الثاني ، « لأنه آخر الأوقات المحدودة » ( 2 ) الذي لا وقت بعده . ورد بأنه : لا شك أن في كل ، من الجنة والنار ، أحوالا وحوادث ، كلية يمكن تحديد الأوقات بها . وقد شهدت الكلمات النبوية ، بوجودها . اللهم الا أن يقال المنفي ، هو الحد المشهور ، غاية الاشتهار . وفي تكرير « الباء » ، ادعاء الايمان ، بكل واحد على الاصالة والاستحكام . « وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) » : نفي لما ادعوا . والأصل يقتضي أن يقول : وما آمنوا ، ليطابق قولهم . لكنه قدم المسند إليه وجعل المسند ، صفة . فصارت الجملة اسمية غير دالة ، على زمان ( 3 ) . لان في ذلك سلوكا ، لطريق الكناية ، في رد دعواهم الكاذبة . فان انخراطهم في سلك المؤمنين وكونهم طائفة من طوائفهم ، من لوازم ثبوت الايمان الحقيقي لهم . وانتفاء اللازم ، دل على انتفاء الملزوم . ففيه من التأكيد والمبالغة ما ليس في الملزوم ، ابتداء . وأيضا ، فيه مبالغة في نفي اللازم ، بالدلالة على دوامه المستلزم لانتفاء حدوث الملزوم ، مطلقا . وأكد ذلك النفي ، « بالباء » أيضا . وأطلق الايمان ، لزيادة التأكيد على معنى أنهم ليسوا من الايمان في شيء .

--> 1 - ر : فلتأخره من . 2 - ر . الكشاف 1 / 56 ، أنوار التنزيل 1 / 22 . 3 - أ : على ذات زمان .